لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
397
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
العقاب فواضح ، لأنّ الحكم الاستحبابي والكراهتي المشكوك مثلا لا ضيق ولا عقاب من ناحيته جزما ، فلا معنى للتأمين عنه بهذا اللسان . وأمّا ما كان بلسان ( رفع ما لا يعلمون ) فهو وإن لم يفترض كون المرفوع ممّا فيه مظنّة للعقاب ، ولكن لا محصّل لإجرائه في الاستحباب المشكوك والكراهة المشكوكة ، لأنّه إن أريد بذلك اثبات الترخيص في الترك فهو متيقن في نفسه ، وإن أريد عدم رجحان الاحتياط فهو معلوم البطلان ، لوضوح أنّ الاحتياط راجح على أيّ حال « 1 » . اعتراضان على أدلّة البراءة : الأوّل : « إنّ هذه الأدلّة ( على البراءة ) إنّما تشمل حالة الشكّ البدوي ولا تشمل حالة الشك المقترن بعلم اجمالي . . . والفقيه حينما يلحظ الشبهات الحكميّة ككل يوجد لديه علم إجمالي بوجود عدد كبير من التكاليف المنتشرة في تلك الشبهات ، فلا يمكنه إجراء أصل البراءة في أيّ شبهة من الشبهات » « 2 » . وقد أجيب عن هذا الاعتراض « بأنّ العلم الإجمالي المذكور وإن كان ثابتا ولكنّه منحلّ ، لأنّ الفقيه من خلال استنباطه وتتّبعه يتواجد لديه علم تفصيلي بعدد محدّد من التكاليف لا يقلّ عن العدد الّذي كان يعلمه بالعلم الإجمالي في البداية ، ومن هنا يتحوّل علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي بالتكليف في هذه المواقع وشكّ بدوي في التكليف في سائر المواقع الأخرى » « 3 » وحينئذ ، تجري البراءة في
--> ( 1 ) - دروس في علم الأصول 1 : 396 . ( 2 ) - دروس في علم الأصول 1 : 384 . ( 3 ) - دروس في علم الأصول 1 : 384 .